شبكة اليوم الموعود الثقافية
اهلاً وسهلاً حللت ضيفاً علينا في شبكة اليوم الموعود الثقافية


شبكة اليوم الموعود الثقافية
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
اللهم صلي على محمد وال محمد وعجل فرجهم واهلك عدوهم من الأنس والجن من الأولين والأخريــن , اَللّـهُمَّ وَصَلِّي عَلى وَلِىِّ اَمْرِكَ الْقائِمِ الْمُؤَمَّلِ، وَالْعَدْلِ الْمُنْتَظَرِ، أَحُفَّفهُ بِمَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبينَ، وَاَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ يا رَبَّ الْعالَمينَ

شاطر | 
 

 كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 70
تاريخ التسجيل : 07/07/2011
العمر : 25
الموقع : http://almawood.riadah.org

مُساهمةموضوع: كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته   الثلاثاء يوليو 19, 2011 6:30 pm




كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيته


إن الإنسان أفضل المخلوقات وأكرمهم عند الله تعالى .. سخّر الله تعالى له ما في السّموات والأرض، واختاره لكي يكون خليفته في الأرض ليحمل القيم الإلهيّة الجميلة في سلوكه وأخلاقه وتعامله مع الناس وخدمته لهم.. إنّه بإختصار "سفير الرَّحمة الإلهيّة".
ولذا كان محور بعثة الأنبياء وجهاد الأولياء وسعيهم لتكامل هذا الإنسان والوصول بالمجتمع البشري الأمن والسلام والمودّة والوئام، لذا قال الله تعالى عن رسوله الكريم(ص): (وما أرسلناكَ إلاّ رحمةً للعالمين) (الأنبياء/ 107)، ويقول الرسول الكريم: "إنّما بُعثت لأُتمِّم مكارم الأخلاق" .
من هنا كان ويكون: إصلاح الإنسان والمجتمع البشري، ويكون ذات للإصلاح والتربية في الإسلام، ولذلك توجّهت الآيات الكريمة في مجمل القرآن الكريم إلى خطاب الفرد بنفسه، لكي يؤمن ويتوب ويُصلح نفسه قبل الآخرين.. ومن ثمّ تتّجه إلى خطاب الجماعة المؤمنة للإصلاح، في نفسها وحالها، كي تصلح الآخرين.. ومن ثمّ تتّجه إلى مطالبة الناس جميعاً بالإصلاح لأنّ في ذلك فلاحهم ونجاتهم وبقاء النوع الإنساني واستمراره على الأرض.
قال تعالى: (يا أيُّها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضُرُّكم مَن ضَلَّ إذا اهتديتم...)(المائدة/ 105).
وقال تعالى: (فمن آمَنَ وأصلحَ فلا خوفٌ عليهم ولا هُم يحزنون) (الأنعام/ 48).
ويقول جلّ شأنه: (وإن تُصلحوا وتتقوا فإنّ الله كان غفوراً رحيما) (النِّساء/ 129).
ويقول: (إنّما المؤمنون إخوةٌ فأصلحوا بين أخويكم واتّقوا الله لعلّكم تُرحمون) (الحُجرات/ 10).
ويقول جلّ شأنه: (ولا تُفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خيرٌ لكم) (الأعراف/ 85).
ويقول: (وما كان ربّك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) (هود/ 117).
ويقول الرسول الكريم(ص): "ليس الإيمان بالتحلّي ولا بالتمنّي، ولكن الإيمان ما خلص في القلب وصدّقته الأعمال" .
إذن، محور الإصلاح، كما يراه الإسلام، وكما يعرضه القرآن، يبدأ بالتربية وإصلاح الذات: من الإنسان، فأهله وذرِّيّته، ثمّ المجتمع، الأقرب فالأقرب، والأولى فالأولى، وأما الذين لايصلحون في الأرض فقد ذمّهم الله تعالى بقوله: (يا أيُّها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون * كَبُر مَقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) (الصف/ 2-3).
هذا من جانب لان الإنسان مكلف بعملية الإصلاح والتكامل
وإنها وظيفته في المجتمع، كما يقول الرسول(ص): "كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيته" .
إنّ الإنسان يتأثّر بالمحيط الذي يعيش فيه، وتتألّف معالم شخصيّته الأولى في البيت الذي يتربّى فيه، فإذا كان الخير والصلاح يعمّه، والعدل والإحسان يسوده، والخلق والسماحة تشيع فيه.. نشأ الإنسان متعادلاً ومتوازناً وشبّ على حبّ الخير والصلاح ويتحلى بحُسن الأخلاق.. قال تعالى: (جنّاتُ عَدنٍ يدخلونها ومَن صَلَحَ من آبائهم وأزواجهم وذُرِّيّاتهم...) (الرَّعد/ 23).

وأما المؤثرات في حلقات التربية في المجتمع: المدرسة والجامعة، والمحيط الاجتماعي، في الشوارع ودوائر الدولة، والمجالس العامّة، المساجد، وغيرها، وهذه بدورها تؤثِّر في تشكيل الشخصية الخارجية للفرد وسلوكه الاجتماعي العام، ولذلك يجب العمل على أن يكون التعامل في كل هذه المجالات قائماً على أساس إحترام الإنسان وإكرامه، كما أراد الله تعالى، الذي قال: (ولقد كَرَّمنا بني آدم وحَمَلناهم في البرِّ والبحرِ ورزقناهم من الطيِّبات وفضّلناهم على كثيرٍ ممّن خَلَقنا تفضيلاً) (الإسراء/ 70).
ومن ثمّ إحترام حقوقه ومساعدته للنهوض بواجباته، على أساس القانون الإسلامي الذي يحمي الجميع ويُحاسبهم بمعيار واحد.
وينبغي أن يكون في كل المراحل منهج تربية يُوفِّر للإنسان فرص التعبير عن رأيه مع إحترام الرأي الآخر وتنمية روح النقد البنّاء مع نيّة صالحة تهدف إلى إصلاح الأوضاع والنهوض بها، فالممارسات الحُرّة تحتاج إلى ترويض وتأهيل عليها منذ الصغر حتى ينعم بها الإنسان بصورة معتدلة بعيداً عن التطرُّف والغلو الذي ينتجه عادة الكبت .
والهدف الأساسي لمنهج التربية في الإسلام يقوم على أساس الوصول بالفرد إلى الرُّشد، وهو المستوى الذي يستطيع فيه الإنسان أن يختار ما يُصلح دينه ودنياه.
والرُّشد هدف عام يسعى الإسلام لإيصال المجتمع بصورة عامّة إليه، حتى يتمّ إختياره لطريقه في الحياة، إختياراً واعياً وعاقلاً، قال تعالى: (لا إكراهَ في الدين قد تبيَّن الرُّشدُ مِنَ الغَيِّ...) (البقرة/ 256).
ومن ثمّ يأتي العمل على إشاعة الأخلاق الصالحة التي تحفظ للمجتمع جماله وكماله وحلاوته وطراوته ليعيش الجميع متحابّين متوادّين، يتّقون الله في معاملاتهم ويتصالحون ويصلحون فيما بينهم، كما أمر الله بقوله: (فاتّقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) (الأنفال/ 1)، وبذلك نعرف أن الإصلاح التربوي هو الأساس لكل إصلاح، ومنهج الإصلاح .
وفي المقابل، تحلية النفس بمكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال وبما يصلحها ويدنيها من شيم الصالحين وأخلاق الطيِّبين، من الأنبياء والرُّسُل، وعباد الله المقرّبين، مَن حكى الله سبحانه وتعالى سيرتهم وشاع في الناس علوّ درجاتهم، على الخصوص خاتم النبيِّين محمّد وأهل بيته الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين.
قال تعالى: (أولئك الذين آتَيناهم الكتاب والحُكمَ والنبوّة فإن يكفُر بها هؤلاء فقد وَكّلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين * أولئك الذين هدى الله فبِهُداهم اقتَدِه...) (الأنعام/ 89-90).
وقال تعالى: (لقد كان لكم في رسول اللهِ أُسوَةٌ حسنةٌ لمن كان يرجو الله واليوم الآخرَ وذكر الله كثيراً) (الأحزاب/ 21).
وقال تعالى: (... إنّما يُريدُ اللهُ ليُذهبَ عنكم الرِّجسَ أهل البيتِ ويُطهِّرَكُم تَطهيراً) (الأحزاب/ 33).
وقال تعالى: (والسابقونَ الأوّلونَ من المهاجرين والأنصارِ والذين اتَّبعوهُم بإحسانٍ رَضِيَ اللهُ عنهم ورَضُوا عنهُ وأعَدَّ لهم جنّاتٍ تجري تحتها الأنهارُ خالدين فيها أبداً ذلك الفوزُ العظيم) (التوبة/ 100).
والإصلاح في كل نواحي المجتمع يجب أن ينطلق من محور إصلاح الإنسان، الذي يقود الحياة ويُدير الأعمال ويُوجِّهها. وبمقدار ما يتمّ التغيير ويفلح الإصلاح في الإنسان الفرد، في ذاته ونفسه، في أفكاره وقيمه، في سلوكه ومناهج عمله.. تتم عملية التغيير في المجتمع كلّه وتتقدّم عملية الإصلاح، يقول تعالى: (إنّ الله لا يُغيِّر ما بقومٍ حتّى يغيِّروا ما بأنفسهم) (الرَّعد/ 11).
وهذا قانون إلهي وسنّة إجتماعية ثابتة اعترف بها علماء الإجتماع وتابعهم في ذلك علماء السياسة، حتى أنّهم لا يرون تقدّم المجتمع وتطوّر مفاهيمه وتغيّر واقعه في مجال الإصلاح السياسي إلاّ بالعمل على تربية الإنسان وترقية أفكاره منذ الصغر، وأن تكون مفاهيم إحترام الرأي الآخر وتقبّل التعددية والديمقراطية ممارسة ثقافية وتربوية في البيت والمدرسة، ينشأ عليها الطفل ويشبّ عليها بدلاً من الإستبداد والتسلّط وإستخدام القوّة، وغيرها من المفاهيم الفاسدة الحاكمة والسارية في المجتمعات القمعية والدكتاتورية.
والقرآن الكريم يتحدّث عن إصلاح الذرِّية.. كما ورد على شكل الدُّعاء: دعاء أبي الأنبياء (وأصلح لي في ذرِّيتي) (الأحقاف/ 15)، ولكنّه ليس مجرّد أُمنية أو دعوة عابرة، بل هو طلب من الله تعالى لتوفيقه لإصلاح ذُرِّيته: إنّها رغبة وإرادة وإستعانة بالله وإستهداء به لتربية الأولاد وتنشئتهم النشأة الصالحة ليكونوا بناة ورعاة للمجتمع الصالح.. إنّها دعوة كما تقول: (إيّاك نَعبدُ وإيّاكَ نستعين * اهدِنا الصِّراط المُستقيم * صراط الذين أنعمتَ عليهم غيرِ المغضوبِ عليهم ولا الضّالِّين) (الفاتحة/ 5-7).
إنّها دعوة عزم وتصميم وإرادة وعمل للسير على منهج ربّاني صالح، اختاره الله لعباده المقرّبين (مع الذين أنعمَ اللهُ عليهم مِنَ النبيِّين والصِّدِّيقين والشهداء والصالحين وحَسُنَ أولئك رَفيقاً) (النِّساء/ 69).
وكذلك تأتي دعوة أخرى: (وأدخِلني برحمتك في عبادك الصالحين) (النمل/ 19)، فإنّها تتم وتتحقق بالعمل، لا مجرد التمنّي، لذلك يقول تعالى: (وقُل اعمَلوا فَسيَرى اللهُ عَمَلكم ورسولهُ والمؤمنونَ وستُرَدُّونَ إلى عالمِ الغَيبِ والشهادةِ فيُنَبِّئُكُم بما كنتم تعملون) (التوبة/ 105).
ويتعرّض القرآن، إستمراراً لمنهجه في إصلاح التربية، إلى موضوع التعامل مع اليتامى، والذين يلقون إهتماماً خاصاً في الإسلام لتعويضهم عمّا افتقدوه من رعاية الأب، أو الوالدين، وقد أكّد على حُسن معاملتهم ورعايتهم مادّياً ومعنوياً في مواضع كثيرة، منها قوله تعالى: (واعبُدُوا اللهَ ولا تُشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القُربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجارِ الجُنُب والصاحبِ بالجَنب وابنِ السبيل وما مَلَكَت أيمانُكم إنّ الله لا يُحبُّ مَن كان مُختالاً فخورا) (النِّساء/ 36).
وقوله تعالى: (فأمّا اليَتيم فلا تَقهَر * وأمّا السائل فلا تَنهَر * وأمّا بنعمة ربّك فحدِّث) (الضُّحى/ 9-11).
وإستمراراً لهذا النهج، يؤكِّد الإسلام على حُسن التعامل معهم بما يُصلح حالهم وينفعهم في مستقبلهم، فيقول تعالى: (ويسألونكَ عن اليَتَامى قُل إصلاحٌ لهم خيرٌ وإن تُخالطوهم فإخوانُكُم واللهُ يَعلَمُ المفسِدَ مِنَ المُصلِحِ ولو شاءَ اللهُ لأعْنَتَكُم إنّ الله عزيزٌ حكيم) (البقرة/ 220).
وهو نهج عام للتعامل مع عموم الأولاد، إذ إنّ (العبرة بعموم اللفظ لا خصوص السبب)، كما يقول الأُصوليون، فالوالد يُسمّى ربّ الأسرة، لأنّه المسؤول والمعني بتربيتها وتوجيهها ليكون الأولاد صالحين، يستطيعون شق طريقهم في الحياة والنهوض بمسؤولياتهم الفردية والإجتماعية، بما يسعدهم في الدارين، بتوفيق الله وهدايته.
وهكذا نتوصّل إلى أنّ الإصلاح في الجانب التربوي، أساس كل صلاح، به يتقوم بناء الإنسان ليسلك طريق الخير والفلاح.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almawood.riadah.org
 
كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة اليوم الموعود الثقافية  :: الحوزة العلمية الناطقة بالحق :: الأسلام يقود الحياة-
انتقل الى: